ابن الجوزي

84

بستان الواعظين ورياض السامعين

فأفعل ذلك ثلاث مرات وربي جل جلاله يقول لي في كل مرة : ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع ، فأقول : يا رب إن ناسا من أمتي محبوسون على الصراط قلّ نورهم وطفىء سراجهم فأتمم لهم نورهم وأضىء سراجهم وهم الذين يقولون عند ذلك رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ التحريم : 8 ] حتى تمضي كما مضى اخواننا إلى الجنة ، فيبعث اللّه تبارك وتعالى الملائكة فيأتون بالنور من جنة عدن ، ثم يغمسون غمسا فيحيي اللّه نورهم ويضيء سراجهم ، ثم تقبل الملائكة على أهل جهنم فيقولون لهم : أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [ الأعراف : 49 ] وذلك أن أهل جهنم لما نظروا إلى أصحاب الأعراف محبوسين على الصراط قال بعضهم لبعض : واللّه ما حبسوا هؤلاء إلّا ليدخلوا معنا في جهنم ، فمن أجل ذلك قالت لهم الملائكة : أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ [ الأعراف : 49 ] ثم تقبل الملائكة على أصحاب الأعراف . [ 146 ] جاه المصطفى العظيم فيقولون لهم : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [ الأعراف : 49 ] أي لا تحزنون ولا تموتون في الجنة أبدا ، فيمضون والنور الذي جاءتهم به الملائكة في جنة عدن يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى يجوزوا الصراط ويدخلوا الجنة ويلحقوا بمنازلهم وإخوانهم ونبيهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما حبسهم الجبار جل جلاله وعظمت قدرته ليظهر جاه محمد صلى اللّه عليه وسلم وفضله وحرمته ودرجته ومنزلته ومكانه عند اللّه تبارك وتعالى من الشفاعة صلى اللّه عليه وسلم صلاة تشرف بها عقباه ، وتبلغه بها من الشفاعة العظمى رضاه آمين يا رب العالمين صلاة دائمة منتهى الآباد طيبة باقية بلا انقطاع ولا نفاد ، صلاة تنجينا بها من حرّ جهنم وبئس المصير ، وتدخلنا الجنة مع صحابته الأبرار الطيبين آمين يا رب العالمين .